العاملي

15

الانتصار

عليه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزم حجته كأنه قد ألقم حجرا ، فقام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له : يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : بلى . قال : فما تعمل في قول الله عز وجل : وعصى آدم ربه فغوى ؟ وقوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ؟ وقوله في يوسف : ولقد همت به وهم بها ؟ وقوله عز وجل في داود : وظن داود أنما فتناه ؟ وقوله في نبيه محمد صلى الله عليه وآله : وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ؟ فقال مولانا الرضا عليه السلام : ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله برأيك ، فإن الله عز وجل يقول : وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . أما قوله عز وجل في آدم عليه السلام : عصى آدم ربه فغوى : فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه ، وخليفته في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين . وأما قوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ، إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله عز وجل :